الأرشيف لـيوليو 23, 2008
{ يوليو 23, 2008 @ 10:27 ص }
·
{ Uncategorized }
{ }
هل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع أم ضد شعبه؟ هل رأى الشاب الفلسطيني الذي أطلقت النيران على قدمه أمام عدسات الكاميرا؟ هل من المعقول أن يلغي مشاعر شعبه من أجل لقاء “تافه” مع رئيس الدولة العبرية شمعون بيريس؟ هل يفهم الانجليزية جيدا؟ هل شعر بالاهانة مما قيل امامه؟ … اسئلة كثيرة جالت في خاطري أمس جعلتني أكتب اليوم..
سأروي لكم ما حصل بالأمس و منه تستخلصون الأجوبة … و قد تصلون الى باب أجوبة مغلق.. كما حصل معي..
لأول مرة في تاريخ العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية يزور الرئيس الفلسطيني ابو مازن منزل الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس في القدس الغربية, اللقاء منذ البداية انتقد و بشدة على المستوى الشعبي و السياسي, فالجانب الفلسطيني كانت له انتقادات حول مضمون اللقاء كما الجانب الاسرائيلي.
بالنسبة للجانب الفلسطيني, الاجتياحات و الاغتيالات الاسرائيلية ما تزال مستمرة على قدم و ساق على الرغم من “التهدئة” , المستوطنات تبنى على حساب الاراضي الفلسطينية و كأن اسرائيل تقول :”طز في المفاوضات”.. و الكثير من الانتقادات الأخرى .. و بذلك فليس من المحتمل شعبيا أن يهرول ابو مازن الى منزل بيريس لاستشارته في ماهية العلاقات الفلسطينية الفلسطينية و امكانية التوصل الى هدوء فلسطيني داخلي…أو حتى البحث في ملف الاسير في غزة “غلعاد شاليط” فحكومة حماسستان هي الاسرة و ليست حكومة فتحستان..
اما انتقادات الجانب الاسرائيلي فهي في مكانها ايضا, فليس للرئيس الاسرائيلي ,بحسب تعريف منصبه, أي صلاحيات للتفاوض مع الجانب الفلسطيني او اي جانب اخر, و ليست في يده اي مفاتيح لقرارات سياسية أو حتى الاقتراب منها, فما هي حاجة الرئيس الفلسطيني و من اصطحبهم ,للديوان الرئاسي الاسرائيلي “العظيم”؟.. هل خجل أن يرفض دعوة الرئيس الاسرائيلي للقاءه ؟
أما في الكلام المعسول الذي قيل بعد اللقاء , فقد عبر الطرفان عن فخرهما بتطور العلاقات الفلسطينية الاسرائيلية.. أي تطور هذا المذكور؟؟؟ أنا المواطن المتعوس!!! أنا من أمر بالحواجز المثيرة للاشمئزاز يوميا, أنا من يخرج من بيته ليلقى الاهانات اللامتناهية لأنني فلسطيني.. أي تطور ؟ هل هو التطهير العرقي الذي أتعرض له يوميا ؟؟ أم عاصمتي التي باتت يهوديه المعالم بمستوطناتها و سكانها؟؟ أو بيتي الذي يشاركني فيه المستوطنين و ينوون اخراجي منه بالقوة؟؟ أم حقي المسلوب بالعيش الكريم؟؟ أم جدار أكل أرضي و حبس انفاسي؟؟ أو رميي بالرصاص كالكلاب أمام العالم؟؟ أو..أو …أو ؟؟ أي فخر و أي تطور!!!
لنضع ذلك جانبا , فيبدو أن الرئيس على علم أكبر بما يحصل على الأرض ,و قد نكون أغبياء في نظرتنا… أو أننا لا نرى مفاهيم التطور الذي يتحدث عنه…
على بعد عشرات الامتار من بيت بيريس و الذي اجتمع فيه بأبو مازن , حصلت عملية الجرافة و هي الثانية خلال ثلاثة اسابيع.. نفذها الشاب غسان أبو طير 22 عاما من قرية أم طوبا شرقي القدس.. الرئيس أبو مازن كان مجتمعا مع بيريس ساعة العملية, و يبدو أنه طأطأ رأسه حرجا من ذلك, و من المؤكد بأنه اعتذر للرئيس على هذه الأعمال “الحقيرة” , كما أسماها مرة واصفا عملية المدرسة الدينية الصهيونية قبل أربعة أشهر… و نسي ما يحصل كل يوم لشعبه.. نسي أن ذلك قد يكون ردة فعل طبيعية لكل ما يتعرض له المواطن الفلسطيني… و يبدو أيضا أنه نسي بأنه هو نفسه يحتاج الى تصريح لعبور الحاجز حتى يصل للقاءاته الهامة و المجدية جدا مع المسؤولين الاسرائيليين..ليس ذلك فقط!!! بل يخرج من اللقاء ليقول أمام العدسات بأنه يستنكر هذه العملية “الارهابية” يرفضها تماما و هي تعيق المساعي للتوصل الى اتفاق سلام مع أحبائه الاسرائيليين, و تمنى الشفاء العاجل للجرحى الاسرائيليين..
عملية ارهابية؟؟؟ و على لسان من تقال؟؟؟ ليس اسرائيل و لا الامريكان .. لكنهما من استوطنتا ,على ما يبدو, في عقل رئيسنا و قررتا حدود تفكيره و مجراها.. حتى أنه لم يذكر من قريب أو بعيد ما يعانيه شعبه!! بل اهتم بمعاناة الاسرائيليين المساكين..
اهانة الرئيس الفلسطيني لشعبه لم ترفع من شأنه اكثر أمام الرئيس الاسرائيلي, فبعده مباشرة كان دور بيريس في التعبير عن رأيه في العملية, حيث قال بالحرف الواحد باللغة الانجليزية, و على مسامع ابو مازن الواقف الى جانبه:”سوف تقوم اسرائيل بالقضاء على الارهاب بالتعاون مع الشركاء في السلام.. اذا كان هناك شركاء”. الرئيس أبو مازن هز رأسه موافقا على ما قيل.. !!! نعم عليك الموافقة , فاذا كنت أنت بنفسك ترى في شعبك ارهابا… فلماذا سيرى بيريس شيئا اخر!!! أو أنك لم تفهم الانجليزية جيدا… فيبدو أنك لم تنجح بأن تكون شريكا في السلام على الرغم من هرولتك مسرعا الى تناول الغداء مع بيريس..
ألا تعتقد بأن عليك تقدير مشاعر شعبك كما تقدر مشاعر الاسرائيليين؟ ألم تفكر بأن هذه العملية قد لا تكون عملية أصلا ؟؟؟ بل حادث طرق لربما, انتهى كما انتهى انطلاقا من الخوف الاسرائيلي الذي تسببت به عملية الجرافة السابقة؟ و حتى ان كانت عملية.. ماذا فعلت من أجل القدس التي يسكنها هذا الشاب “الارهابي” كما اسميته.. هل أصدرت له رخصة لبناء بيته؟ هل أوقفت الحفريات التي تهز الأرض من تحته يوميا؟ هل حصلت له على العاصمة التي وعدته بها؟ هل أرجعت أرضه التى صودرت و بنيت فوقها المستوطنات؟ هل تضمن له مستقبلا امنا؟؟ و السؤال الأكبر …ماذا انجزت لهؤلاء الارهابيين منذ توليك الرئاسة الفلسطينية ؟؟ عدا عن الغداء اللذيد الذي تتناوله مع الاسرئيليين و القبل و الحنان الدافئ الذي تغمرك به اسرائيل… لدرجة تجعلك تطلق على شعبك اسم “ارهابي”..