الأرشيف لـيوليو 19, 2008
{ يوليو 19, 2008 @ 11:05 ص }
·
{ Uncategorized }
{ }
قد يكون من الغريب جدا أن تلتقي طفلا فلسطينيا و هو يجوب ساحات محكمة العدل العليا الاسرائيلية بكرسيه المتحرك, لكن “ماريا امن” ابنة السابعة أبت الا حضور جلسة المحكمة التي ستقرر مصيرها و عائلتها .. تجولت في ساحة المحكمة من صحفي الى اخر… تتحدث اليهم جميعا كما لو كانت صديقة من ذات الجيل.. حتى أنك تشعر للحظات و كأنها زميلة في العمل..
قد تتعجب أيضا للترتيب الواضح الذي تحظى به هذه الطفلة … فأظافرها مقلمة.. يغطيها طلاء بلون الأطفال.. تغمرها رائحة البراءة… و في عيونها ترى الشقاوة و المرح… و لن تشعر ابدا بالهم الذي سيلازمها مدى الحياه..
في يوليو عام 2006 , قامت طائرات قوات الاحتلال الاسرائيلي بتنفيذ اغتيال لأحد عناصر الجهاد الاسلامي في منطقة الشجاعية جنوب قطاع غزة, و الذي كان من المفترض أن يكون في سيارته (اغتيال بقذيفة عن طريق الجو) .. لكن شاشات التلفزة الفضائية أظهرت و بشكل واضح بان القذيفة أصابت سيارة أخرى و فيها عائلة !!! … بعدها أعلنت اسرائيل قصفها لسيارة العائلة عن طريق الخطأ ,كما أسمته..
“الخطأ” الاسرائيلي أدى الى استشهاد والدة ماريا أمن , أخوها الكبير, جدتها و خالها, و أصابها هي بشلل كلي ما عدا الرأس, أما والدها,حمدي أمن, فقد أصيب بشظايا في جسده كما و أخاها الصغير مأمون أيضا.. حينها كانت ماريا في الخامسة من العمر, و اضطر والدها الى نقلها لمستشفى داخل اسرائيل (مستشفى ألين في القدس) لعدم توفر وسائل العلاج اللازمة للطفلة في غزة أو الأراضي الفلسطينية, أما هو فبطبيعة الحال, بقي مع طفلته في القدس و اصطحب معه ايضا اخاها الصغير.
يعيش حمدي و اولاده في المستشفى الاسرائيلي منذ عامين,قبل ستة أشهر قررت وزارة الأمن الاسرائيلية طرد ماريا و عائلتها الى الضفة الغربية أو قطاع غزة لاستكمال علاجها هناك, بادعاء أن علاجها في المستشفى الاسرائيلي قد انتهى و عليها العودة, و اذا كان الحال كذلك فليس من المنطقي فعلا بقاء العائلة في المستشفى لوقت أطول, لكن ل”حمدي” والد ماريا كلاما اخر..يؤكد فيه أن عودة ابنته الى الأراضي الفلسطيني تعني الموت حتما, فالة الأكسجين التي تعيش عليها ماريا لا يمكن التعامل معها تقنيا في الاراضي الفلسطينية.. و لا توجد الامكانات لتفعيلها هناك..
اذا فقرار وزارة الأمن الاسرائيلي بطرد ماريا الى الأراضي الفلسطينية المحتلة يعني القرار بقتلها.. مجددا.. و لماريا طلبات من الدولة العبرية, قد يكون تنفيذها أبسط ما يمكن لاسرائيل تعويض الطفلة به..
ماريا:” بدي بيت..و بدي غرفة كبيرة الي و لأبوي و لأخوي.. و كمان غرفة للالعاب.. و بدي سيارة..”
ملف ماريا و قضيتها تتناقلها حتى هذه الساعة اياد القضاة الاسرائيليين و هم في عجز تام عن اصدار أي قرار بشأن بقائها في القدس أو اعادتها الى الأراضي الفلسطينية, وجود ماريا داخل قاعة المحكمة يجعل قرار ابعادها مستحيلا… فمن يرى تلك الطفلة و ينظر في عيونها, و يدرك ما تسببت به اسرائيل من دمار لعائلتها.. لا يستطيع الا الخجل من نفسه ..
حتى يومنا هذا يحاول والد ماريا و من معه من ناشطي سلام , تحقيق أحلام ماريا البسيطة في نظر الكثيرين… لكنها العالم بأسره بالنسبة له و هو الفاقد لكل عائلته.. و يحارب اليوم لأجل ما تبقى له من عائلة..
حمدي:” أنا بديش اشي من هاي الدولة.. بدي سعادة بنتي بس.. بدي أشوفها ماشية على اجريها… و بديش اشي من كل الدنيا”
يقول هذه الكلمات و هو يحاول سدى حبس دموعه.. و الابقاء على كبريائه , هو يجر كرسي طفلته الذي سيلازمها مدى حياتها.. عندما ترى ذلك المشهد.. سترى حجم المأساة … المستمرة … و التي ستمر عليها أياما أصعب من الماضي .. في انتظار المستقبل المجهول..
بسبب “خطأ”.
-
-
ماريا أمن.. و والدها “حمدي أمن” الثاني من اليسار
-
-
ماريا أمن
-
-
ماريا أمن
-
-
ماريا أمن
-
-
ماريا أمن