الأرشيف لـيوليو 18, 2008
{ يوليو 18, 2008 @ 12:47 م }
·
{ Uncategorized }
{ }

سمير القنطار لحظة الأسر عام 1979

سمير القنطار لحظة الحرية عام 2008
{ يوليو 18, 2008 @ 7:07 ص }
·
{ Uncategorized }
{ }
عندما وصلت الى بيتها في مخيم شعفاط.. في الحارة المتكسرة شوارعها.. المنبعثة منها رائحة الفقر, حيث جلس الصبيان على عتبات منازلهم يطالعون المارين, و اخرون يلعبون (الجلول/البنانير) بين ثنايا الطريق الضيقة, وجدتها هناك على باب بيتها واضعة يدها على خاصرتها .. تنتظر بلهفة و تعب, و من بعيد شوحت لي لأوقف السيارة .. رحبت بي و احتضنتني كأنها تعرفني منذ سنوات بيد انها تراني لأول مرة, تبدو عليها ملامح الأم المناضلة , و في تجاعيد وجهها تظهر الهموم كبيرة, أما اسمها ف”أم اسماعيل”.
أطلق عليها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الاسرائيلي اسم “أم الأسرى” , و كيف لا ؟؟؟ و هي من تبنت أسرى لا يعدون و لا يحصون لمجرد أنهم زملاء و أصدقاء أولادها و زوجها في المعتقل.. أسر اولادها الأربعة خلال الانتفاضة الأولى.. أما زوجها فاعتقتل منذ ستة عشر عاما و هو محكوم مدى الحياة بتهمة قتل اسرائيلي.. قصتها تبدو شبيهة جدا بزوجات أو أمهات أسرى فلسطينيات أخريات.. لكنها قد تكون مميزة عنهن (و ليس في هذا انتقاص من قدر أهالي الأسرى الأخرين) فعدا عن تبنيها لاسرى فلسطينيين قامت أيضا بتبني عشر أسرى لبنانيين لسنوات طوال..تهتم بمأكلهم و مشربهم و مصروفهم و حتى ايصال أخبارهم لأهلهم في لبنان و بالعكس.. تحفظ تفاصيل حياة كل منهم .. و تكن لكل منهم حبا عميقا..
و في ذلك تقول أم اسماعيل:”الله يسهل عليهم واحد واحد.. كلهم كانو ولادي.. و أهلهم كانوا أهلي.. حتى لو كنت اضطر ألم المصاري من أهل المخيم و أوديلهم ما كنتش أوفر.. و كنت أبعت رسايلهم عن طريق الصليب الأحمر لأهلهم و من أهلهم أجيبلهم رسائل.. بس اليوم بقدرش لأنو اسرائيل حارميتني عشان هالحكي أني اطلع من البلاد ولو لأأدي العمرة..”
صفقة تبادل الأسرى بين اسرائيل و حزب الله كانت قد نفذت الأربعاء, حيث أعاد حزب الله جثتي الجنديين الاسرائيليين, في مقابل الأسرى البنانيين الخمسة و على رأسهم عميد الأسرى العرب سمير القنطار و رفات 199 من المقاتلين اللبنانيين و الفلسطينيين, و بهذا تكون المرحلة الأولى و الثانية من صفقة التبادل قد انتهت, أما المرحلة الثالثة فهي اشتراط حزب الله تضمين اطلاق سراح أسرى فلسطينيين من سجون الاحتلال الاسرائيلي في الصفقة . الأمر الذي جعل أمل ام اسماعيل باطلاق سراح زوجها كبيرا..
ام اسماعيل:”كلي ايمان انو ربنا رح يجازيني خير و يعوضني عوض الصابرين.. شفتو اخر مرة يوم الخميس.. حالتو كانت بالويل .. اليهود ضاربينو في السجن و محاولين يخنقوه.. زلمة عمرو 70 سنة ببكي لأولادو يروحوه بأي ثمن.. و اليهود بهددوه انهم ما رح يخلوه عايش اذا انحط اسمو في اي صفقة تبادل.. ان كانت مع حزب الله أو مع حماس في غزة.. و بقولوله انو الله طلب منهم يقتلوه و يموت في السجن.. الله يوخدهم.. انشالله بروح على بيتو و بموت في بيتو بين ولادو و أهلو…الزلمة مريض صارلو 12 سنة مرمي في مستشفى السجن”.
لم تطمع ام اسماعيل بشيء عندما قررت تبني الأسرى اللبنانيين و غيرهم من الفلسطينيين سوى برضى الله, و كما قالت لنا :”أنا ما اتبنيتهمش عشان اخد اشي في المقابل أو عشان أكسب من وراهم اشي… هدول شباب غربية أجو بلادنا ليدافعو عن الشباب الفلسطينية .. و اللي عملتو كتير قليل بحقهم.. و اذا في عندي أمل من هالصفقة فهو الافراج عن الأسرى كلهم و معاهم جوزي لأنو تعب كتير و حقو يرتاح في بيتو و يموت بيناتنا… و طلبي ما الو علاقة بايش عملت في الماضي … و بقول شغلة وحدة.. سواء طلع جوزي أو غيرو في هالصفقة أنا رح أكون مبسوطة كتير لأنو و أخيرا في حدا عربي قدر يعمل اشي ولو لجزء من هالمساكين في الحبوس..
و بعد اصرارها بأن لا نخرج من بيتها الا بعد شرب العصير… رافقتنا الى الباب و هي تشير في كل خطوة الى صورة من صور الأسرى الذين تبنتهم و كأنهم أولادها فعلا.. فمنهم من صنع لها صورة للخنساء و منهم من اهداها عقدا من صنع يده في عيد الأم و اخر طرز لها اطار جميلا تضع فيه صورتها .. و كثيرون اخرون اهدوها تقديرهم و اعجابهم بأم كافحت من أجلهم جميعا …